السيد جعفر مرتضى العاملي
207
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الرمز - وهي أنه عممه بيده - وبين إنشاء الحاكمية له ، لتصبح هذه الحركة بمثابة إنشاء عملي آخر منه « صلى الله عليه وآله » . . والعمائم تيجان العرب . . 3 - إنه « صلى الله عليه وآله » لم يتوِّجه « عليه السلام » بأية عمامة كانت ، بل توجه بعمامة تميزت عما سواها ، ولها اسم خاص بها ، فعرَّف الناس أن العمامة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وذلك ليشير بذلك : أنه إنما يعطيه موقع خلافته ، بما له من خصوصية امتاز بها عن كل ما سواه - وليفهمهم أنه يريده امتداداً له فيما يمثّله وفيما يوكل إليه من مهام ، وبما هو مبلغ لرسالات الله تبارك ، وتعالى . كما أن اسم هذه العمامة « السحاب » ربما يشير إلى رفعة المقام ، وصعوبة الوصول إليه من سائر الناس . 4 - ثم هو يتجاوز هذا الفعل التعبيري إلى التصريح القولي ، بأنه يقصد بهذا التتويج معنى السيادة والحاكمية ، فإن العمائم تيجان . . 5 - ثم انتقل إلى ما هو أوضح وأدل ، حين أعطى تصرفه هذا مضموناً دينياً عميقاً ومثيراً بإعلانه أن ما فعله بعلي من تتويجه بعمامته لا يشبه لبس غيره من الحكام والأسياد لعمائم السادة ، بل هي سيادة خاصة ومقدسة ، تمتد قداستها بعمقها الروحي ، وبمضمونها الإيماني لترتبط بالسماء . . من حيث أن الملائكة فقط هم الذين يعتمون بهذه العمامة . . 6 - ولم يكن فعل الملائكة هذا مجرد ممارسة لأمر يخصهم ، ولا كان يريد لعلي أن يتشبه بهم في ذلك ، أو أن يكون له شبه بهم ، بل هو فعل له امتداداته الواقعية التي ترتبط بفعل جهادي وإيماني تجعل الملائكة يستمدون هذه